صفحه

راديو مصر 88.7 fm

28 يناير, 2012

اسم مصر (صلاح جاهين)



اسم مصر

على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء

أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء

بحبها وهي مالكة الأرض شرق وغرب

وبحبها وهي مرمية جريحة حرب

بحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء

واكرهها وألعن أبوها بعشق زي الداء

واسيبها واطفش في درب وتبقى هي ف درب

وتلتفت تلاقيني جنبها في الكرب

والنبض ينفض عروقي بألف نغمة وضرب

على اسم مصر

مصر النسيم في الليالي وبياعين الفل

ومرايه بهتانة ع القهوة .. أزورها .. واطل

القى النديم طل من مطرح منا طليت

والقاها برواز معلق عندنا في البيت

فيه القمر مصطفى كامل حبيب الكل

المصري باشا بشواربه اللي ما عرفوا الذل

ومصر فوق في الفراندة واسمها جولييت

ولما جيت بعد روميو بربع قرن بكيت

ومسحت دموعي في كمي ومن ساعتها وعيت

على اسم مصر

أنا اللي اسمي حتحـور .. أنا بنت رع

مثـال الأمـومـة ورمـز الحـنـان

تفـيض حـلمـاتي وتمـلا الـتـرع

وتسـقـي البـشـر كلهـم والغـيـطان

نهايته يا مصر اللي كانت أصبحت وخلاص

تمثال بديع وانفه في الطين غاص

وناس من البدو شدوا عليه حبال الخيش

والقرص رع العظيم بقى صاج خبيز للعيش

وساق محارب قديم مبتورة ف أبو قرقاص

ما تعرف اللي بترها سيف والا رصاص

والا الخراب اللي صاب عقل البلد بالطيش

قال ابن خلدون أمم متفسخة تعيش ليش

وحصان صهل صحى جميع الجيش

على اسم مصر


النخل في العالي والنيل ماشي طوالي

معكوسة فيه الصـور .. مقلوبة وانا مالي

يا ولاد أنا ف حالي زي النقش في العواميد

زي الهلال اللي فوق مدنة بنوها عبيد

وزي باقي العبيد باجري على عيالي

باجري وخطوي وئيد من تقل أحمالي

محنيه قامتي .. وهامتي كأن فيها حديد

وعينيا رمل العريش فيها وملح رشيد

لكني بافتحها زي اللي اتولدت من جديد


على اسم مصر

مصر .. التلات أحرف الساكنة اللي شاحنة ضجيج

زوم الهوا وطقش موج البحر لما يهيج

وعجيج حوافر خيول بتجر زغروطة

حزمة نغم صعب داخلة مسامعي مقروطة

في مسامي مضغوطه مع دمي لها تعاريجاسم مصر

على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء

أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء

بحبها وهي مالكة الأرض شرق وغرب

وبحبها وهي مرمية جريحة حرب

بحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء

واكرهها وألعن أبوها بعشق زي الداء

واسيبها واطفش في درب وتبقى هي ف درب

وتلتفت تلاقيني جنبها في الكرب

والنبض ينفض عروقي بألف نغمة وضرب

على اسم مصر

مصر النسيم في الليالي وبياعين الفل

ومرايه بهتانة ع القهوة .. أزورها .. واطل

القى النديم طل من مطرح منا طليت

والقاها برواز معلق عندنا في البيت

فيه القمر مصطفى كامل حبيب الكل

المصري باشا بشواربه اللي ما عرفوا الذل

ومصر فوق في الفراندة واسمها جولييت

ولما جيت بعد روميو بربع قرن بكيت

ومسحت دموعي في كمي ومن ساعتها وعيت

على اسم مصر

أنا اللي اسمي حتحـور .. أنا بنت رع

مثـال الأمـومـة ورمـز الحـنـان

تفـيض حـلمـاتي وتمـلا الـتـرع

وتسـقـي البـشـر كلهـم والغـيـطان

نهايته يا مصر اللي كانت أصبحت وخلاص

تمثال بديع وانفه في الطين غاص

وناس من البدو شدوا عليه حبال الخيش

والقرص رع العظيم بقى صاج خبيز للعيش

وساق محارب قديم مبتورة ف أبو قرقاص

ما تعرف اللي بترها سيف والا رصاص

والا الخراب اللي صاب عقل البلد بالطيش

قال ابن خلدون أمم متفسخة تعيش ليش

وحصان صهل صحى جميع الجيش

على اسم مصر


النخل في العالي والنيل ماشي طوالي

معكوسة فيه الصـور .. مقلوبة وانا مالي

يا ولاد أنا ف حالي زي النقش في العواميد

زي الهلال اللي فوق مدنة بنوها عبيد

وزي باقي العبيد باجري على عيالي

باجري وخطوي وئيد من تقل أحمالي

محنيه قامتي .. وهامتي كأن فيها حديد

وعينيا رمل العريش فيها وملح رشيد

لكني بافتحها زي اللي اتولدت من جديد


على اسم مصر

مصر .. التلات أحرف الساكنة اللي شاحنة ضجيج

زوم الهوا وطقش موج البحر لما يهيج

وعجيج حوافر خيول بتجر زغروطة

حزمة نغم صعب داخلة مسامعي مقروطة

في مسامي مضغوطه مع دمي لها تعاريج


إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

25 يناير, 2012

الحديقه اليابانيه بحلوان

الحديقة اليابانية
الموقع
تمتـد من شارع مصطفـى المراغى ومصطفى صفوت داخل مدينة حلوان و تبلغ مساحتها ( 12 ) فـدان


نبذة تاريخية


في عام 1917 أنشأ ذو الفقار باشا الحديقة اليابانية بحــلوان بنظام فريد من نوعه في مصر حيث تضم مجموعة من تماثيل بــوذا الشهيرة والتي يطـلق عليها أطفال حلوان في قصصهم الخياليـة عصابـة الأربعين حرامي حيث تقول الحكايـة التي يحفظهـا الصغار في مختلف مناطـق حـلوان أن العصابة الشهيرة كانت في طريقهـا لسـرقة مستشـفى حلوان وأثناء اختبـائهم في الحديقــة اسـتعدادا للانقضـاض على المستشـفى سـخطهم الله في صورة تماثيـل حتى يكونوا عبـرة لكل من تسول له نفسـه ويتجرأ على سرقة المستشفى


الـذي يعالـج الفقـراء وعلى مـدى أكثر من 75 عامـا كانت الحديقة اليابانيـة هي المتنفس الوحيد لأهالي حلوان حيث لم يكن هناك أي حديقـة أخرى بالمدينـة وقد اكتسـبت شـهرة واسـعة لإقامتها على الطراز الياباني مما جعل المواطنين والزوار يقصدونها من مختلف أنحاء الجمهوريـة وخاصـة انه لم تكن هناك رسـوم لدخولهـا ومع الوقت عانت الحديقـة التاريخية من التجاهـل والإهمـال حتى وصلت إلى حالـة يرثى لهـا مما دعـا حكومة اليابان إلى أن تقدم عرضا لمحافظـة القاهـرة لتجديد الحديقـة على حسابها في بدايـة التسـعينيات وهو مـا تـم بالفعل قبـل أكثر من 10 سـنوات حيث أصلحت الحديقـة وأعيد افتتاحهـا للأهـالي مع فـرض رسـوم للدخول للصرف على صيانتها وقد أقيمـت حديقة أخـرى في حـلوان حيث لم تعـد الحديقة اليابانيـة تسـتوعب الأعداد الكبيرة من السـكان فأنشـأت حديقـة 6 اكتـو بر التي تقـع بجـوار الكابريتاج ويقصدهـا هي الأخـرى أعـداد كبيرة من المواطـنين .





أنشئت الحديقة اليابانية سنة1919 م افتتحت رسميا” سـنة 1922 م وكانت تسـمى كشـك الحيـاه الآسـيوي 0000 وقـد ضـمت سنة 1990 م إلى مشروع الحدائق المتخصصـة وهى مجهزة بالمقاعـد والشماسـي والمظلات من جـذوع الأشجار على الطريقة اليابانية ،والتماثيـل البوذيـة التي تجلس متربعة في هيبـة وبشاشـة على ضفاف البحيرة المقدسة كما يوجد بها كازينو لخدمـة الـزوار وحديقـة ملاهـي للأطفــال ، وكذا كشك للموسيقى .


تطوير و تجديد الحديقة اليابانية 


تم ضمها لمشروع الحدائق المتخصصة و تطوير الشماسي والمظلات وأكشاك الموسـيقى وأعيد ترميم التماثـيل تحت إشراف أسـاتذة كلية الفنون التطبيقية والفنون الجميلة وكليــة الفنون وتـم إقامة أسـوار حديدية حول الحديقـــة وبناء بوابة على الطراز اليابانــى كما تم تجديد وترميم دورات المياه لخدمــة المترددين وكذلك تم تصميم كباري على برك المياه وتم عمل أرصفة بالبلاط المزخرف ورصف الطرق الداخلية للحديقة .






إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

متحف الشمع



متحف الشمع في حلوان


من بين متاحف عدة تحفل بها مدينة القاهرة يقف متحف الشمع في ضاحية حلوان في موقع الصدارة، ليس فقط بما يضمه من مقتنيات نادرة تروي مراحل تطور التاريخ المصري، بداية من الفراعنة وصولا إلى العصر الحديث، وإنما بما يحتويه بين جدرانه من تماثيل شمعية صنعت بدقة متناهية دفعت متخصصين إلى اختياره في المركز الثاني لأشهر المتاحف الشمعية في العالم.
يرجع تاريخ إنشاء متحف الشمع في مصر إلى العام 1934 في محاولة لتجسيد الأحداث التاريخية المصرية، وإبراز أهميتها على المستويين العربي والعالمي. يصنف خبراء متحف الشمع باعتباره متحفا تعليميا، فهو يحكي من خلال عشرات التماثيل التي نحتت بدقة شديدة، تاريخ مصر في شكل مجسم، الأمر الذي يجعله قبلة لآلاف الطلاب والسائحين على حد سواء. يعد متحف الشمع المصري هو الرابع على مستوى العالم بعد متاحف فرنسا وإنجلترا واستراليا من حيث ما يضمه من مقتنيات، لكنه يحتل المركز الثاني من حيث الشهرة، وقد تم نقل المتحف ثلاث مرات في الأولى من ميدان التحرير إلى شارع قصر العيني، ثم إلى منطقة الواحة، وأخيرا في موقعه الحالي بالقرب من منطقة عين حلوان.


ويضم المتحف 116 تمثالاً و26 منظراً تحكي تاريخ مصر، بدءاً من الأسرة 18 الفرعونية، حتى ثورة 23 يوليو وجارى الآن تطويره لتجسيد المرحلة الثانية من تاريخ مصر الثورة إلى الوقت الحالي. تعطي تماثيل هذا المتحف المصنوعة من مادة الشمع انطباعاً للمشاهد بأنه أمام شخصيات من لحم ودم.


أنشئ المتحف على يد الفنان المصري العالمي جورج عبد الملك، وكان من امهر الفنانين المصريين في عصره، بعدما برع في تجسيد العديد من القصص والروايات، التي تسرد تاريخ فجر الحضارة الفرعونية، مروراً بالحضارات اليونانية والقبطية والإسلامية وصولاً إلى عصر الثورة في يوليو 1952 في العديد من التماثيل الشمعية التي تعد من ابرز مقتنيات المتحف. قسم الفنان عبد الملك العصور التاريخية التي مرت على مصر في 26 مشهداً، وضع لها خلفيات موحية ذات دلالة، أضفت على المشاهد تأثيرات الحياة في عصورها الغابرة.


يعتمد تقسيم المتحف على تخصيص عدد من القاعات لكل فترة زمنية معينة، يحيط بكل قاعة حديقة مورقة أعطت المتحف بريقا خاصا، ويمكن المرور من مشاهد عصر إلى عصر آخر عبر الغرف المتصلة ببعضها بشكل متوالٍ، يسرد الحقب التاريخية في ترابط تاريخي، وتنتهي هذه القاعات بممرات مؤدية إلى صالات أخرى تعرض بها مقتنيات المتحف. يبدأ الزائر بقسم العصر الفرعوني الذي يحاكي تاريخ الأسرة الثانية عشرة والتي حكمت مصر لمائتين وخمسين عاما متواصلة، وقد أبدع الفنان في تجسيد ملوك هذه الأسرة ابتداءً من أمنحتب الرابع، وهو أول المنادين بتوحيد العبادة ونبذ عبادة الطيور والحيوانات وعبادة الشمس كإله واحد، وفي جانب من هذا المشهد يظهر القائد حور محب بجانب زوجته، وأحد النمور المتوحشة التي كانت تصاحب الجيوش في معاركها عندما كان حور محب قائداً لجيوش مصر القديمة.

بانتهاء عروض هذه الصالة يمكن للزائر الانتقال إلى صالة أخرى مروراً بأحد الممرات المخصصة لذلك، حيث يمكنه مشاهدة مشهد ديني يعبر عن انتشال سيدنا موسى من النيل بهذا الممر، وتظهر في خلفية المشهد المعابد الفرعونية ونهر النيل وعرش آسيا. بنهاية الممر نجد صالة بها مشاهد تروي قصصا وروايات عن عهد الإسلام والخلفاء الراشدين ومعظم القادة المسلمين، حيث يظهر في أحد المشاهد تمثال لأشهر قارئ للقرآن في عهد الرسول وهو عبد الله بن مسعود وكذلك مشهد لكسوة الكعبة التي كانت تخرج من مصر بداية من فترة حكم شجرة الدر حتى قيام ثورة يوليو 1952.
بجانب آخر من الصالة يوجد مشهد آخر يروي طرق علاج صلاح الدين لريتشارد قلب الأسد ويروي كيف أن صلاح الدين هو الذي انتصر على الصليبيين في موقعة حطين عام 1187 والتي حرر فيها بيت المقدس وعقد بعدها صلح الرملة ثم مغادرة ريتشارد إلى الشام، ويبين هذا المشهد مروءة وسماحة الإسلام دين المحبة والسلام. في الصالة المقابلة لصالة الإسلام، هناك مشهد رائع للويس التاسع ويصور هذا المشهد أسر لويس في دار ابن لقمان بالمنصورة بعد هزيمته من قطز أحد قادة شجرة الدر التي تولت قيادة الجيش بعد وفاة زوجها. بصالة العرض الأخيرة توجد عدة مشاهد نموذجية غير المشهد الذي خصص للرئيس جمال عبد الناصر، بالإضافة إلى مشهد لليالي رمضان وارتباطها بالشارع المصري خاصة استخدام الفوانيس، بالإضافة إلى مشهد نموذجي للفن الشعبي والذي يتمثل في “الأراجوز”، وبرغم معرفة التاريخ المصري القديم، فإن متحف الشمع يضيف بعدًا آخر لهذا التاريخ ويعمل على تشكيل صورة في الوعي تربط الماضي بالحاضر
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

حلوان



حلوان واحدة من أقدم مدن مصر و كانت في الأصل مدينة فرعونية وفيها يوجد أقدم سد مائي في التاريخ بمنطقة وادى جراوى جنوب التبين في عصر ما قبل الاسرات.






ولكنها إندثرت عبر العصور إلى أن أحياها عبد العزيز بن مروان والى مصر من قبل الأمويين و كان قد خرج من الفسطاط العاصمة أن ذاك متجهاً إلى الجنوب بعد أن دب الوباء في الفسطاط فأعجبته حلوان فاتخذها عاصمة مؤقتة لولاية مصر وأنشأ الدور و القصور و غرس فيها البساتين إلى أن توفي فيها رحمه الله فنُقل منها إلى الفسطاط عن طريق النيل و فيها ولد ابنه أمير المؤمنين الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز.


جاء في الخطط التوفيقية لعلي مبارك أن اسم حلوان أطلق علي ثلاث مناطق في العالم الأولي في «خراسان» في نيسابور والثانية في العراق «مما يلي الجبال من بغداد»، أما في مصر فقد سميت علي اسم «حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة» إذ أقطعه أحد الملوك هذه المنطقة فسميت باسمه أما حلوان المصرية.. أو ضاحية حلوان قديماً، فقد ذكرها علي مبارك بقوله: «هي قرية فوق مصر من شرقي النيل بينها وبين الفسطاط نحو فرسخين.


كما أنها قرية نزهة «كما ذكر ياقوت الحموي» في معجم البلدان» وفي خطط المقريزي، أنها «أي حلوان» تنسب إلي حلوان بن عمرو بن امرؤ القيس ملك مصر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وحلوان هذا «أي الرجل» كان بالشام علي مقدمة جيش أبرهة ذي المنار التبابعة، فعلي هذا القول يكون لهذه القرية ألف وثلثمائة وثمان وخمسون سنة تقريباً.. مسماة معمورة.


ويقول المقريزي ومن بعده علي مبارك أيضاً في خططهما: «وفي تاريخ الفرنساوية إنها علي شط النيل بينها وبين الفسطاط نحو ثمانية فراسخ، وأنها كانت تسمي في العصر القديم «البان» وكانت إحدي المدائن المشهورة بمصر ثم أخني عليها الدهر «أي جار عليها الزمن» حتي اضمحلت إلي أن قيض الله لها عبدالعزيز بن مروان حين تولي حكم وادي النيل فأعجبه هواؤها فجددها وأصلحها وسبّب نزوله بها أنه حرص علي التردد عليها.. وتأسيس مقام له فيها».


أما المقريزي فقد حقق إضافة أخري فقال إن الطاعون وقع بالفسطاط فخرج منها عبدالعزيز ونزل بحلوان داخل الصحراء، في موضع يقال له «أبو قرقورة» وهو رأس العين التي حضرها عبد العزيز وساقها إلي نخيلة التي غرسها بحلوان ونقل أيضاً عن ابن الكندي أن الطاعون وقع بمصر سنة سبعين فخرج منها عبدالعزيز ونزل بحلوان فأعجبيه فسكنها وجعل بها الحرس والأعوان والشرطة وبني بها الدور والمساجد وعمرها أحسن عمارة وغرس نخيلها وكرومها ولم تزل العمارات تزداد بها مدة إقامته فيها وهي أكثر من خمس عشرة سنة.


وفي عام ١٨٤٩م أرسلت حكومة الخديو عباس الأول بعض الجنود.. عملاً بنصيحة أستاذ بمدرسة الطب بالقاهرة لاستغلال المياه الكبريتية وتم بناء خزان خشبي للعيون وألحق به غرفتان صغيرتان، وكان لنجاح التجربة علي الجنود الأثر العظيم في جذب عدد كبير من المصريين إلي عيون حلوان، كذلك توافد عليها الأوروبيون علي نحو متقطع ومحدود لعدم وجود مكان لائق للإقامة ولبعد حلوان عن القاهرة وتعذر الوصول إليها.


وفي عام ١٨٦٨ أرسل الخديو إسماعيل إلي حلوان لجنة من رجال العلم للدراسة ولكتابة تقارير عن مياه حلوان الصحية.


وبمجرد تلقيه التقرير أمر نظارة الأشغال العمومية ببناء حمام في موقع العيون وأثناء حفل وضع الأساسات عثر علي حوض دائري بقطر ثمانية أمتار تقريباً مبني بالطوب الأحمر سمكه ٢٥ سنتيميراً ومبطن بالحجر الجيري وبجانب هذا الحوض وجد بعض الأعمدة المكسورة والقواعد والتيجان، وكان هذا الحوض يجمع أربع عيون تتدفق بمعدل ستمائة قدم مكعب من المياه في الساعة ويعتقد أن يكون هذا هو الحمام الذي تحدث عنه المقريزي،


ويقول الدكتور «ريل» الذي أصبح مديراً للحمامات فيما بعد أنه في عام ١٨٧٠ توقف العمل في المشروع وترك الموقع في حماية حارسين من البدو، ثم تقدم الدكتور ريل إلي الخديوي إسماعيل بطلب مائتي جنيه لبناء حمام مؤقت، وخيام ومعدات من نظارة الحربية «وزارة الحربية» وبهذا الشكل البدائي افتتح الدكتور ديل الحمام في ٢ يوليو ١٨٧١م، ودعا الجمهور للاستفادة من المياه الكبريتية فأتاه الزوار المصريون والأجانب من القاهرة والإسكندرية بأعداد فاقت كل استعداداته وتصوراته.


وكان من أولئك الزوار زوجة الخديوي إسماعيل التي حضرت بصحبته وحاشيته، وفي خلال ثلاثة أسابيع من العلاج حققت زوجة الخديو تقدماً كبيراً، الأمر الذي دعا الخديو «الذي كان يتردد بانتظام علي حلوان - أن يحول المنطقة إلي منتجع صحي وكثرت الحمامات هناك.


ومنها حمامات للأوروبيين وحمام خاص للخديو وأربعة عشر حماماً للعامة، كما بني فندقاً صغيراً هناك ضم ٤٠ غرفة وسمي آنذاك «جراند أوتيل» ثم تغير اسمه إلي «فندق الحمامات».


وفي عام ١٩٠٩ م عرفت حلوان كمدينة حديثة تقع علي بعد حوالي ٢٤ كيلو متراً جنوب القاهرة، وحوالي ثلاثة كيلو مترات شرق النيل، وهذا الموقع فرضته الطبيعة ولم يختره الإنسان.


وقد بنيت المدينة علي هضبة ترتفع حوالي ٣٥ متراً فوق سطح النهر ويزيد ارتفاعها في اتجاه الشرق وتلال العرب إلي أن يصل الارتفاع إلي حوالي ٧٥ متراً، وفوق هذه الهضبة تتفجر عيون المياه الكبريتية والعيون المعدنية التي أنشئت حولها حلوان «التي كانت مدينة صحية آنذاك ولفترة طويلة.. حتي عهد فاروق.. إلي أن اكتظت نواحيها بالمصانع.


وقيل في رواية أخري.. إن حلوان اكتسبت اسمها من قرية حلوان القديمة علي ضفة النيل الغربية المقابلة لقرية البدرشين وفي هذا الوقت بدأ بناء ضاحية حلوان حول الحمامات بأمر الخديو ومنح راغبو البناء العديد من التسهيلات لتشجيعهم علي تعمير الضاحية.


وقبل إنشاء الخط الحديدي بين القاهرة وحلوان ١٩٧٧م كان الانتقال يتم بـ«الأومنيبوس» أي «الأتوبيس» الذي تجره أربعة بغال ويتسع لستة مقاعد وكان يقوم بثلاث رحلات أسبوعياً وكان يعود في اليوم الثاني من وصوله لضاحية حلوان وعندما تولي الخديو توفيق عرش البلاد اهتم بصفة خاصة بحلوان وبني قصراً هناك واهتم بجعله متنجعاً صحياً من الدرجة الأولي وقد بنيت معظم الضاحية في عهده حتي إنه توفي في قصره بحلوان في السابع من يناير عام ١٨٩٢م وبعد وفاته توقفت حركة التعمير هناك وفي عام ١٨٩٩ افتتح الخديو عباس حلمي الثاني رسمياً مؤسسة جديدة للحمامات قامت ببنائها شركة سكك حديد مصر - حلوان، وتم تأجير المؤسسة لشركة «جورج نونجوفيتش»، وفي حلوان كان يقع المرصد ومركز الأرصاد الجوية.


ومن الشخصيات التي كانت تتردد علي حلوان للاستشفاء بمياهها نذكر الأمير ليوبولد «الذي كان وصياً علي عرش بافاريا» والإمبراطورة الحزينة «اليزابيث» ملكة النمسا والمجر وملكة السويد وأمير ويلز «ملك بريطانيا» إدوارد الثامن، كما كان اللورد كرومر من المترددين بانتظام أيضاً علي الضاحية.


وكان من طرق الاتصال بين القاهرة وحلوان «السكك الحديدية» ونهر النيل، وكانت القطارات حتي عام ١٩٠٩م تسير بمعدل قطار كل نصف ساعة أثناء النهار وكانت تنطلق من باب اللوق.


وكان الملك فؤاد الأول قد نقل فندق الحياة إلي مصحة فؤاد الأول، وأنشأ ذو الفقار باشا الحديقة اليابانية في عام ١٩١٧، وانتهي منها في عام ١٩٢٠م، وبعد ذلك اشتري الملك فاروق كازينو سان جيوفاني» الذي تحول فيما بعد إلي ركن حلوان أو «ركن فاروق» وفي عام ١٩٣٩م انفجرت عين ماء طبيعية وهي «عين حلوان»،


كما تم نقل متحف الشمع من القاهرة الذي أسسه «فؤاد عبدالملك» في عام ١٩٣٤م إلي حلوان علي مقربة من هذه العيون، وفي المتحف نجد نماذج مجسمة تجسد سائر الطقوس الشعبية وجوانب من تاريخ مصر وبعد ثورة يوليو تحولت حلوان من ضاحية للاستشفاء إلي قلعة صناعية وصولاً إلي عصرنا الحالي الذي شهدنا فيه تحول الكثير من مواطن وجوانب الجمال في هذه الضاحية المهمة إلي فوضي، وتهدم - أو تم هدم - الكثير من شواهدها وقصورها الخالدة.


وعبر العصور اندثرت حلوان الأموية أيضاً و لم يبقى منها شيء إلى أن أعاد بنائها الخديوي إسماعيل كمدينة للإستشفاء و الإستجمام مستغلاً مياه عيونها الكبيرتية فبنى فيها قصره الشهير و خط الوزراء و الأمراء و البشاوات و علية القوم القصور من حوله فأضحت حلوان مدينة الرقي والجمال حتى ابتذلت في عصرنا فأصبحت مدينة التلوث و العشوائية .
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

24 يناير, 2012

لماذا نتظاهر غداً؟ د/علاء الاسوانى


ماذا تفعل لو خرجت من عملك فوجدت مجموعة من الأشخاص الذين لا تعرفهم يهجمون عليك بلا سبب ويشتمونك بأقذع الألفاظ ويضربونك أمام الناس.. التصرف الطبيعى أن تدافع عن نفسك وتقاومهم.. لكنك لو وجدت أن ميزان القوة ليس فى صالحك عندئذ تقتضى الحكمة منك أن تهرب حتى تحافظ على سلامتك وحياتك.. هذا الموقف نفسه تعرضت له الصحفية الثورية الأستاذة نوارة نجم فى الأسبوع الماضى، فقد خرجت من عملها فى مبنى التليفزيون لتجد فى انتظارها مجموعة من البلطجية هجموا عليها وراحوا يضربونها ويشتمونها بأحط الألفاظ. أتباع مبارك، الشامتون بالطبع فى «نوارة»، يوزعون «فيديو» يسجل واقعة الاعتداء. هذا الفيديو يكشف عدة حقائق،


أولاً: أن المعتدين على «نوارة» كانوا مجموعة منظمة لها قائد يشرف على الهجوم ويلقى بأوامر مسموعة بوضوح فى التسجيل: «اضربوها.. اضربوها تانى.. صوروها وهى بتنضرب»...


 ثانياً: أن الاعتداء على «نوارة» جاء عقاباً لها تحديداً على انتقادها سياسات المجلس العسكرى لأن قائد البلطجية يقول بصوت مسموع للمارة إنهم يضربون «نوارة» لأنها «تثير الفتنة بين الجيش والشعب»..


ثالثاً: أن المهاجمين تعمدوا ألا يضربوا «نوارة» بطريقة تحدث إصابات أو تترك علامات. كان الغرض من ضربها ليس إصابتها وإنما إهانتها، وقد خططوا لأن يتم تصويرها وهى تتلقى الضربات والشتائم المقذعة ثم يتم توزيع الفيديو مما سيؤدى فى ظنهم إلى إذلال «نوارة» وكسر إرادتها...


 رابعاً: أن «نوارة» أبدت شجاعة نادرة جديرة بالاحترام، فقد وقفت وحدها تماماً أمام مجموعة من البلطجية بمقدورهم أن يقتلوها فى أى لحظة. واجهتهم «نوارة» وظلت تتلقى الضربات بصلابة نبيلة حقاً، لم تتراجع ولم تركض ولم تهرب بل إنها لم تبك ولا حتى استغاثت بأحد من المارة.. لماذا لم تهرب «نوارة»؟! الحق أن ثباتها كان أفضل طريقة لإفشال الاعتداء عليها وتفريغه من معناه ومضمونه، كانوا يريدون تصوير «نوارة» وهى تبكى وتستنجد وتتوسل أو هى تهرب مذعورة لكنها انتصرت عليهم وكل من يشاهد الفيديو لابد أن يعجب بشجاعة هذه البنت المصرية التى تصر على موقفها ورأيها مهما كانت التضحيات.


كان الغرض كسر إرادة «نوارة» لكنها خرجت بعد الاعتداء عليها أكثر قوة واعتزازاً بنفسها.. لقد تم الاعتداء باستمرار على بنات مصر الثوريات بغرض واحد هو إذلالهن... خلال اعتصام مجلس الوزراء تم القبض على غادة كمال وهى صيدلانية شابة، ضربها الجنود بوحشية وأحدثوا بها إصابات جسيمة لكن الأسوأ أن الضابط وجه لها شتائم جنسية قذرة وراح يردد: «الليلة إحنا هنعمل عليكى حفلة جنسية».


كان الهدف أن تشعر غادة كمال بأنها أهينت بطريقة يصعب عليها معها أن تحتفظ باحترامها لنفسها، لكن ما حدث كان العكس تماماً، فقد خرجت غادة كمال أكثر احتراماً لنفسها ونالت احترام الناس لشجاعتها وصلابتها.. فى شهر مارس الماضى قام أفراد الشرطة العسكرية بالقبض على مجموعة من المتظاهرات من ميدان التحرير وبعد أن تم ضربهن بوحشية وسحلهن تم تجريدهن من ملابسهن وعرضهن عرايا أمام الرجال الموجودين، ثم بدأ هتك أعراضهن بدعوى الكشف على عذريتهن. الهدف هنا كالعادة أن تفقد البنت احترامها لنفسها بعد أن تمت تعريتها والعبث بجسدها أمام الرجال، لكن هذه الجريمة البشعة أيضاً لم تحقق غرضها فقد ظهرت بين الضحايا بنت صعيدية شجاعة اسمها سميرة إبراهيم، لم تنكسر ولم تخجل بل أبلغت عن الجريمة التى تعرضت لها وأصرت على تحدى المجرمين وملاحقتهم قضائياً.. الشىء نفسه تكرر مراراً عندما تم ضرب النساء جميعاً (حتى المتقدمات فى السن) بمنتهى الوحشية، وتم سحلهن من شعورهن وتعريتهن من ثيابهن وهتك أعراضهن..؟


 الغرض كان دائماً الإذلال والحمد لله لأن الغرض لم يتحقق.. النساء اللاتى انتهكت أعراضهن خرجن أكثر احتراماً وتصميماً على ملاحقة المجرمين وأكثر إخلاصاً للثورة.. أنهم يريدون إذلال الثوار لأن كل الطرق الأخرى فشلت معهم. إن الشباب الثورى يشكل الصخرة القوية التى تتحطم عليها كل محاولات إجهاض الثورة.. لقد احتفظ المجلس العسكرى بنظام مبارك فى الحكم (وهو فى الواقع جزء منه).. وكان طبيعياً بعد ذلك أن يسعى نظام مبارك إلى إجهاض الثورة بمخطط مدروس تم تنفيذه على مراحل: بدءاً من اصطناع أزمات متوالية تجعل حياة المصريين بالغة الصعوبة مثل الانفلات الأمنى المقصود وزيادة الأسعار ونقص البنزين والغاز والمواد التموينية وترك أى مجموعة من المواطنين يقطعون الطرق وخطوط القطار لمدة أيام أمام أعين أفراد الشرطة المدنية والعسكرية الذين لا يحركون ساكناً لمنعهم...وصولاً إلى تشويه سمعة الثوريين واتهامهم بالعمالة ومحاكمتهم بتهم ملفقة.. نهاية بتدعيم أنصار مبارك والإنفاق عليهم وإظهارهم فى الإعلام حتى تتحول الثورة إلى مجرد وجهة نظر أمامها وجهة نظر أخرى تعارضها بدلاً من كونها حقيقة موضوعية غيرت مصر كلها.. الغرض من ذلك أن يتشكك المصريون فى جدوى الثورة ويكرهوها وربما يندموا عليها.. كادت هذه الخطة تنجح لولا شباب الثورة.


إنهم أول من دعا إلى الثورة وأكثر من دفع ثمنها ومازالوا مستعدين للموت من أجلها، كما أنهم لا يمكن تخويفهم أو شراؤهم، هؤلاء ليست لهم مصالح شخصية ولا يريدون مقاعد البرلمان أو مناصب فى الوزارة. هؤلاء الشبان الذين يحرسون الثورة كان لابد من توجيه ضربة ساحقة لهم تجعلهم بعد ذلك يخافون بل يرتعدون من فكرة التظاهر أو الاعتصام، ولذلك تم تدبير ثلاث مذابح ضدهم: «ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء».. سقط 84 شهيداً بالرصاص والغاز، وفقد كثيرون عيونهم من إطلاق الخرطوش مثل البطل مالك مصطفى والبطل الدكتور أحمد حرارة (طبيب الأسنان الذى فقد عينيه الاثنتين) بخلاف انتهاك النساء بوحشية لم يمارسها الجيش البريطانى قط ضد المصريات خلال عقود من الاحتلال... على أن شبان الثورة فى النهاية خرجوا منتصرين بعد أن تصدوا ببسالة وهم عزل لاعتداءات عسكريين مسلحين محترفين. لم تنكسر إرادة الثوريين ولم يضعفوا بل خرجوا من المذابح أكثر صلابة وتصميماً على إكمال الثورة..


كما قامت مظاهرات حاشدة فى معظم محافظات مصر تؤيد الثورة وتتضامن مع الثوار.. أدرك نظام مبارك أنه لن يتمكن من إجهاض الثورة مادام هناك ملايين الشبان يدافعون عنها بهذه الضراوة فلم يبق أمامه إلا محاولات كسر نفس الثوار وإذلالهم، فالثائر الذى لا يخاف من الموت ويستقبل الرصاص بصدره، والذى يفقد عينه فيظل مبتسماً.. إذا تم إذلاله على الملأ قد يفقد احترام نفسه وتنكسر نفسه.. حتى هذه المحاولة الأخيرة فشلت تماماً، ففى أعقاب كل اعتداء يعود الثوار أكثر اعتزازاً بكرامتهم وأكثر تصميماً على تحقيق أهداف الثورة.


.. غداً، فى يوم 25 يناير، يمر عام كامل على الثورة المصرية.. يجب أن نسأل أنفسنا: ماذا تحقق من أهداف الثورة..؟!


■ هل استعاد المصريون آدميتهم وكرامتهم..؟!


ـ للأسف مازالت أجهزة القمع تقبض على المواطنين الأبرياء وتعتقلهم وتعذبهم وتنتهك أعراضهم، بل إن أجهزة قمع جديدة قد أضيفت إلى القديمة، فبجانب مباحث أمن الدولة أضيفت الشرطة العسكرية التى أثبتت تفوقها فى التعذيب وإهدار كرامة المصريين.


■ هل استعاد المصريون إحساسهم بالعدالة..؟


ـ مازال القضاء كما كان أيام مبارك، المحاكم الاستثنائية والعسكرية تحاكم المدنيين، والنظام القضائى نفسه غير مستقل، لأن إدارة التفتيش القضائى تابعة لوزير العدل الذى يعينه المجلس العسكرى..القضاة الذين أشرفوا على تزوير الانتخابات مازالوا موجودين فى مناصبهم، بل إن جرائم قتل المتظاهرين وهتك أعراض المتظاهرات لم يحاكم مرتكبوها حتى الآن، على العكس تمت إحالة الوطنيين المعارضين لسياسات المجلس العسكرى إلى محاكمات وهمية، تماماً مثل أيام مبارك، وبالتهم نفسها الفارغة الكاذبة مثل تكدير السلم وإثارة البلبلة فى المجتمع، وأضيف إليها أخيراً تهمة «إيهام الرأى العام بأن الفساد مازال موجوداً»..!


■ هل تم القصاص العادل من قتلة الشهداء...؟!


ـ الضباط القتلة قدموا إلى محاكمات بطيئة بلا نهاية يتم تأجيل جلساتها لشهور طويلة، وفى آخر كل جلسة يطلق سراح الضباط القتلة ليعودوا إلى مكاتبهم لأنهم احتفظوا جميعاً بمناصبهم، وكثيرون منهم تمت ترقيتهم وكأنهم يكافأون على قتل المصريين.


■ هل تحقق الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية..؟!


ـ مازالت الدولة المصرية تدار لصالح الأغنياء وتتجاهل حقوق الفقراء.. مازال «الجنزورى» يلح فى طلب القروض الدولية والمساعدات من الدول العربية بطريقة مهينة لأى مصرى وفى الوقت نفسه يتجاهل «الجنزورى» (ومن خلفه المجلس العسكرى) مبلغ 55 مليار جنيه باسم حسنى مبارك فى البنك المركزى لا يجرؤ أحد منهم على ضمها لميزانية الدولة. يتجاهلون مبلغ 90 مليار جنيه فى الصناديق الخاصة يصرف منه على المحاسيب بعيداً عن رقابة الدولة، ويتجاهلون وجود مئات من المستشارين للوزارات، هؤلاء لا يستشارون غالباً لكن كل واحد فيهم يقبض شهرياً مئات الألوف من الجنيهات من أموال المصريين الذين يعيش نصفهم فى فقر مدقع ويتحملون ظروفاً غير آدمية...


لقد دفع الشعب المصرى فى هذه الثورة ثمنا باهظا: سقط ألف ومائة شهيد، وفقد 1800 مواطن مصرى عيونهم بخلاف عشرات الألوف من المصابين.. وها نحن بعد عام كامل نكتشف أن أهداف الثورة لم تتحقق ماعدا محاكمة مبارك وبعض أفراد عصابته التى يرى أساتذة قانون كثيرون أنها محاكمات استعراضية غير جادة أو مجدية. واجبنا أن ننزل جميعاً غداً إلى الشوارع فى كل أنحاء مصر، أن ننظم مظاهرات سلمية لنؤكد على أهداف الثورة..


سننزل غداً ليس بغرض الاحتفال، فلا يمكن أن نحتفل بثورة لم تحقق أهدافها، بل سوف نتظاهر لنعلن أننا مازلنا مخلصين للثورة ومصرين على تحقيق أهدافها.. غداً، يوم 25 يناير، سيكون نقطة فارقة فى تاريخ مصر وفى مصير الثورة.. إذا نزلت أعداد قليلة لمناصرة الثورة فمعنى ذلك ـ لا قدر الله ـ أن مخطط إجهاض الثورة قد حقق هدفه (حتى ولو مؤقتاً)، وإذا نزل ملايين المصريين من أجل مساندة الثورة فستكون الرسالة واضحة لكل من يهمه الأمر: أن الثورة المصرية رغم كل هذه المؤامرات مازالت حية ومستمرة، وأنها ستنتصر حتماً بإذن الله.ماذا تفعل لو خرجت من عملك فوجدت مجموعة من الأشخاص الذين لا تعرفهم يهجمون عليك بلا سبب ويشتمونك بأقذع الألفاظ ويضربونك أمام الناس.. التصرف الطبيعى أن تدافع عن نفسك وتقاومهم.. لكنك لو وجدت أن ميزان القوة ليس فى صالحك عندئذ تقتضى الحكمة منك أن تهرب حتى تحافظ على سلامتك وحياتك.. هذا الموقف نفسه تعرضت له الصحفية الثورية الأستاذة نوارة نجم فى الأسبوع الماضى، فقد خرجت من عملها فى مبنى التليفزيون لتجد فى انتظارها مجموعة من البلطجية هجموا عليها وراحوا يضربونها ويشتمونها بأحط الألفاظ. أتباع مبارك، الشامتون بالطبع فى «نوارة»، يوزعون «فيديو» يسجل واقعة الاعتداء. هذا الفيديو يكشف عدة حقائق،


أولاً: أن المعتدين على «نوارة» كانوا مجموعة منظمة لها قائد يشرف على الهجوم ويلقى بأوامر مسموعة بوضوح فى التسجيل: «اضربوها.. اضربوها تانى.. صوروها وهى بتنضرب»...


 ثانياً: أن الاعتداء على «نوارة» جاء عقاباً لها تحديداً على انتقادها سياسات المجلس العسكرى لأن قائد البلطجية يقول بصوت مسموع للمارة إنهم يضربون «نوارة» لأنها «تثير الفتنة بين الجيش والشعب»..


ثالثاً: أن المهاجمين تعمدوا ألا يضربوا «نوارة» بطريقة تحدث إصابات أو تترك علامات. كان الغرض من ضربها ليس إصابتها وإنما إهانتها، وقد خططوا لأن يتم تصويرها وهى تتلقى الضربات والشتائم المقذعة ثم يتم توزيع الفيديو مما سيؤدى فى ظنهم إلى إذلال «نوارة» وكسر إرادتها...


 رابعاً: أن «نوارة» أبدت شجاعة نادرة جديرة بالاحترام، فقد وقفت وحدها تماماً أمام مجموعة من البلطجية بمقدورهم أن يقتلوها فى أى لحظة. واجهتهم «نوارة» وظلت تتلقى الضربات بصلابة نبيلة حقاً، لم تتراجع ولم تركض ولم تهرب بل إنها لم تبك ولا حتى استغاثت بأحد من المارة.. لماذا لم تهرب «نوارة»؟! الحق أن ثباتها كان أفضل طريقة لإفشال الاعتداء عليها وتفريغه من معناه ومضمونه، كانوا يريدون تصوير «نوارة» وهى تبكى وتستنجد وتتوسل أو هى تهرب مذعورة لكنها انتصرت عليهم وكل من يشاهد الفيديو لابد أن يعجب بشجاعة هذه البنت المصرية التى تصر على موقفها ورأيها مهما كانت التضحيات.


كان الغرض كسر إرادة «نوارة» لكنها خرجت بعد الاعتداء عليها أكثر قوة واعتزازاً بنفسها.. لقد تم الاعتداء باستمرار على بنات مصر الثوريات بغرض واحد هو إذلالهن... خلال اعتصام مجلس الوزراء تم القبض على غادة كمال وهى صيدلانية شابة، ضربها الجنود بوحشية وأحدثوا بها إصابات جسيمة لكن الأسوأ أن الضابط وجه لها شتائم جنسية قذرة وراح يردد: «الليلة إحنا هنعمل عليكى حفلة جنسية».


كان الهدف أن تشعر غادة كمال بأنها أهينت بطريقة يصعب عليها معها أن تحتفظ باحترامها لنفسها، لكن ما حدث كان العكس تماماً، فقد خرجت غادة كمال أكثر احتراماً لنفسها ونالت احترام الناس لشجاعتها وصلابتها.. فى شهر مارس الماضى قام أفراد الشرطة العسكرية بالقبض على مجموعة من المتظاهرات من ميدان التحرير وبعد أن تم ضربهن بوحشية وسحلهن تم تجريدهن من ملابسهن وعرضهن عرايا أمام الرجال الموجودين، ثم بدأ هتك أعراضهن بدعوى الكشف على عذريتهن. الهدف هنا كالعادة أن تفقد البنت احترامها لنفسها بعد أن تمت تعريتها والعبث بجسدها أمام الرجال، لكن هذه الجريمة البشعة أيضاً لم تحقق غرضها فقد ظهرت بين الضحايا بنت صعيدية شجاعة اسمها سميرة إبراهيم، لم تنكسر ولم تخجل بل أبلغت عن الجريمة التى تعرضت لها وأصرت على تحدى المجرمين وملاحقتهم قضائياً.. الشىء نفسه تكرر مراراً عندما تم ضرب النساء جميعاً (حتى المتقدمات فى السن) بمنتهى الوحشية، وتم سحلهن من شعورهن وتعريتهن من ثيابهن وهتك أعراضهن..؟


 الغرض كان دائماً الإذلال والحمد لله لأن الغرض لم يتحقق.. النساء اللاتى انتهكت أعراضهن خرجن أكثر احتراماً وتصميماً على ملاحقة المجرمين وأكثر إخلاصاً للثورة.. أنهم يريدون إذلال الثوار لأن كل الطرق الأخرى فشلت معهم. إن الشباب الثورى يشكل الصخرة القوية التى تتحطم عليها كل محاولات إجهاض الثورة.. لقد احتفظ المجلس العسكرى بنظام مبارك فى الحكم (وهو فى الواقع جزء منه).. وكان طبيعياً بعد ذلك أن يسعى نظام مبارك إلى إجهاض الثورة بمخطط مدروس تم تنفيذه على مراحل: بدءاً من اصطناع أزمات متوالية تجعل حياة المصريين بالغة الصعوبة مثل الانفلات الأمنى المقصود وزيادة الأسعار ونقص البنزين والغاز والمواد التموينية وترك أى مجموعة من المواطنين يقطعون الطرق وخطوط القطار لمدة أيام أمام أعين أفراد الشرطة المدنية والعسكرية الذين لا يحركون ساكناً لمنعهم...وصولاً إلى تشويه سمعة الثوريين واتهامهم بالعمالة ومحاكمتهم بتهم ملفقة.. نهاية بتدعيم أنصار مبارك والإنفاق عليهم وإظهارهم فى الإعلام حتى تتحول الثورة إلى مجرد وجهة نظر أمامها وجهة نظر أخرى تعارضها بدلاً من كونها حقيقة موضوعية غيرت مصر كلها.. الغرض من ذلك أن يتشكك المصريون فى جدوى الثورة ويكرهوها وربما يندموا عليها.. كادت هذه الخطة تنجح لولا شباب الثورة.


إنهم أول من دعا إلى الثورة وأكثر من دفع ثمنها ومازالوا مستعدين للموت من أجلها، كما أنهم لا يمكن تخويفهم أو شراؤهم، هؤلاء ليست لهم مصالح شخصية ولا يريدون مقاعد البرلمان أو مناصب فى الوزارة. هؤلاء الشبان الذين يحرسون الثورة كان لابد من توجيه ضربة ساحقة لهم تجعلهم بعد ذلك يخافون بل يرتعدون من فكرة التظاهر أو الاعتصام، ولذلك تم تدبير ثلاث مذابح ضدهم: «ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء».. سقط 84 شهيداً بالرصاص والغاز، وفقد كثيرون عيونهم من إطلاق الخرطوش مثل البطل مالك مصطفى والبطل الدكتور أحمد حرارة (طبيب الأسنان الذى فقد عينيه الاثنتين) بخلاف انتهاك النساء بوحشية لم يمارسها الجيش البريطانى قط ضد المصريات خلال عقود من الاحتلال... على أن شبان الثورة فى النهاية خرجوا منتصرين بعد أن تصدوا ببسالة وهم عزل لاعتداءات عسكريين مسلحين محترفين. لم تنكسر إرادة الثوريين ولم يضعفوا بل خرجوا من المذابح أكثر صلابة وتصميماً على إكمال الثورة..


كما قامت مظاهرات حاشدة فى معظم محافظات مصر تؤيد الثورة وتتضامن مع الثوار.. أدرك نظام مبارك أنه لن يتمكن من إجهاض الثورة مادام هناك ملايين الشبان يدافعون عنها بهذه الضراوة فلم يبق أمامه إلا محاولات كسر نفس الثوار وإذلالهم، فالثائر الذى لا يخاف من الموت ويستقبل الرصاص بصدره، والذى يفقد عينه فيظل مبتسماً.. إذا تم إذلاله على الملأ قد يفقد احترام نفسه وتنكسر نفسه.. حتى هذه المحاولة الأخيرة فشلت تماماً، ففى أعقاب كل اعتداء يعود الثوار أكثر اعتزازاً بكرامتهم وأكثر تصميماً على تحقيق أهداف الثورة.


.. غداً، فى يوم 25 يناير، يمر عام كامل على الثورة المصرية.. يجب أن نسأل أنفسنا: ماذا تحقق من أهداف الثورة..؟!


■ هل استعاد المصريون آدميتهم وكرامتهم..؟!


ـ للأسف مازالت أجهزة القمع تقبض على المواطنين الأبرياء وتعتقلهم وتعذبهم وتنتهك أعراضهم، بل إن أجهزة قمع جديدة قد أضيفت إلى القديمة، فبجانب مباحث أمن الدولة أضيفت الشرطة العسكرية التى أثبتت تفوقها فى التعذيب وإهدار كرامة المصريين.


■ هل استعاد المصريون إحساسهم بالعدالة..؟


ـ مازال القضاء كما كان أيام مبارك، المحاكم الاستثنائية والعسكرية تحاكم المدنيين، والنظام القضائى نفسه غير مستقل، لأن إدارة التفتيش القضائى تابعة لوزير العدل الذى يعينه المجلس العسكرى..القضاة الذين أشرفوا على تزوير الانتخابات مازالوا موجودين فى مناصبهم، بل إن جرائم قتل المتظاهرين وهتك أعراض المتظاهرات لم يحاكم مرتكبوها حتى الآن، على العكس تمت إحالة الوطنيين المعارضين لسياسات المجلس العسكرى إلى محاكمات وهمية، تماماً مثل أيام مبارك، وبالتهم نفسها الفارغة الكاذبة مثل تكدير السلم وإثارة البلبلة فى المجتمع، وأضيف إليها أخيراً تهمة «إيهام الرأى العام بأن الفساد مازال موجوداً»..!


■ هل تم القصاص العادل من قتلة الشهداء...؟!


ـ الضباط القتلة قدموا إلى محاكمات بطيئة بلا نهاية يتم تأجيل جلساتها لشهور طويلة، وفى آخر كل جلسة يطلق سراح الضباط القتلة ليعودوا إلى مكاتبهم لأنهم احتفظوا جميعاً بمناصبهم، وكثيرون منهم تمت ترقيتهم وكأنهم يكافأون على قتل المصريين.


■ هل تحقق الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية..؟!


ـ مازالت الدولة المصرية تدار لصالح الأغنياء وتتجاهل حقوق الفقراء.. مازال «الجنزورى» يلح فى طلب القروض الدولية والمساعدات من الدول العربية بطريقة مهينة لأى مصرى وفى الوقت نفسه يتجاهل «الجنزورى» (ومن خلفه المجلس العسكرى) مبلغ 55 مليار جنيه باسم حسنى مبارك فى البنك المركزى لا يجرؤ أحد منهم على ضمها لميزانية الدولة. يتجاهلون مبلغ 90 مليار جنيه فى الصناديق الخاصة يصرف منه على المحاسيب بعيداً عن رقابة الدولة، ويتجاهلون وجود مئات من المستشارين للوزارات، هؤلاء لا يستشارون غالباً لكن كل واحد فيهم يقبض شهرياً مئات الألوف من الجنيهات من أموال المصريين الذين يعيش نصفهم فى فقر مدقع ويتحملون ظروفاً غير آدمية...


لقد دفع الشعب المصرى فى هذه الثورة ثمنا باهظا: سقط ألف ومائة شهيد، وفقد 1800 مواطن مصرى عيونهم بخلاف عشرات الألوف من المصابين.. وها نحن بعد عام كامل نكتشف أن أهداف الثورة لم تتحقق ماعدا محاكمة مبارك وبعض أفراد عصابته التى يرى أساتذة قانون كثيرون أنها محاكمات استعراضية غير جادة أو مجدية. واجبنا أن ننزل جميعاً غداً إلى الشوارع فى كل أنحاء مصر، أن ننظم مظاهرات سلمية لنؤكد على أهداف الثورة..


سننزل غداً ليس بغرض الاحتفال، فلا يمكن أن نحتفل بثورة لم تحقق أهدافها، بل سوف نتظاهر لنعلن أننا مازلنا مخلصين للثورة ومصرين على تحقيق أهدافها.. غداً، يوم 25 يناير، سيكون نقطة فارقة فى تاريخ مصر وفى مصير الثورة.. إذا نزلت أعداد قليلة لمناصرة الثورة فمعنى ذلك ـ لا قدر الله ـ أن مخطط إجهاض الثورة قد حقق هدفه (حتى ولو مؤقتاً)، وإذا نزل ملايين المصريين من أجل مساندة الثورة فستكون الرسالة واضحة لكل من يهمه الأمر: أن الثورة المصرية رغم كل هذه المؤامرات مازالت حية ومستمرة، وأنها ستنتصر حتماً بإذن الله.
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad